تُعد منظومة المجاري والخدمات الأساسية الشريان الحيوي الذي يضمن استقرار المدن ورقيها، وفي محافظة كربلاء المقدسة لم يعد هذا القطاع مجرد ملف خدمي تقليدي، بل تحوّل إلى نموذج متكامل لنهضة عمرانية شاملة.
وأعد موقع كربلاء الاخباري هذا التقرير لتسليط الضوء على المرحلة الممتدة من عام 2019 وحتى 2026، والتي شهدت تحولاً جذرياً في أداء ودور مديرية مجاري كربلاء.
واكد مدير مجاري كربلاء المهندس احمد مكطوف فارس في تصريح لموقع كربلاء الاخباري، ان "ما تحقق من طفرات نوعية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة دعم مباشر ومتابعة ميدانية مستمرة من قبل محافظ كربلاء المقدسة، المهندس نصيف جاسم الخطابي، الذي تبنّى رؤية إدارية قائمة على كسر الروتين والانتقال من الحلول المؤقتة إلى تنفيذ مشاريع استراتيجية متكاملة، واضعاً هدفاً واضحاً يتمثل في بناء مدينة ذكية ومستدامة قادرة على استيعاب ملايين الزائرين".
واضاف، "خلال هذه الفترة، لم تكن كربلاء مجرد ورشة عمل مفتوحة، بل شهدت عملية “إعادة ابتكار” شاملة لمنظومة الخدمات، حيث انتقلت مديرية المجاري من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.
من الأنابيب إلى المنظومات الذكية
ونوه فارس، ان " الإدارة المحلية أرست قاعدة أساسية تقضي بضرورة تنفيذ شبكات المجاري قبل عمليات الإكساء والتبليط، الأمر الذي أسهم في إنهاء ظاهرة الحفر المتكرر، وتقليل الهدر في المال العام، ومعالجة مشاكل الفيضانات في عدد من الأحياء، بعد رفع القدرة الاستيعابية للشبكات من (9 ملم) إلى (15 ملم).
قفزات رقمية غير مسبوقة
وتابع فارس الى، ان " البيانات تشير إلى تحقيق طفرة كبيرة في مؤشرات الأداء، حيث ارتفع عدد المشاريع من مشروعين فقط إلى (44) مشروعاً استراتيجياً، بنسبة نمو بلغت (2100%). كما تم تنفيذ شبكات بطول تجاوز (814 ألف متر)، ليصل إجمالي أطوال الشبكات إلى نحو (2 مليون متر)، مع إدخال خدمات المجاري إلى مناطق البستنة لأول مرة بطول (64 كم)، مبينا انه "وعلى مستوى الدعم اللوجستي، ارتفع عدد الآليات التخصصية من (250) إلى (354) آلية، بنسبة زيادة بلغت (41%)".
إشراف ميداني وتسريع الإنجاز
لم يقتصر الدعم على الجانب الإداري، بل شمل المتابعة الميدانية المباشرة، حيث أسهمت الجولات المستمرة في تسريع نسب الإنجاز في مشاريع أقضية الهندية والحر والحسينية، والتي وصلت في العديد منها إلى نسب إنجاز كاملة، مع توسيع صلاحيات الدائرة لتسريع الإجراءات وتقليل الروتين.
التحول نحو الاستدامة البيئية
مع حلول عام 2026، دخلت كربلاء مرحلة جديدة عنوانها “الاقتصاد الأخضر”، إذ تم استثمار مياه الصرف الصحي المعالجة وبيع (120 ألف متر مكعب) منها لأغراض زراعية مقيدة، في خطوة تعكس تحولاً بيئياً واقتصادياً مهماً.
تصريحات رسمية
وفي هذا السياق، أكد المهندس إحسان كاظم الفتلاوي، مسؤول شعبة المشاريع في مديرية مجاري كربلاء، أن “ما تحقق خلال السنوات (2019–2026) يمثل نقلة نوعية في قطاع البنى التحتية، حيث انتقلت المديرية من المعالجات الآنية إلى تنفيذ مشاريع استراتيجية متكاملة”.
وأوضح، أن “الدعم المباشر والمتابعة المستمرة من قبل محافظ كربلاء المقدسة أسهما بشكل كبير في تعزيز قدرات المديرية وتوسيع شبكات الصرف الصحي ورفع كفاءتها التشغيلية، فضلاً عن إدخال مفاهيم الاستدامة البيئية واستثمار المياه المعالجة”.
و بيّن، أن "العمل الميداني شهد نقلة نوعية من خلال اعتماد تقنيات حديثة وآليات تنفيذ متقدمة، إضافة إلى العمل بنظام الوجبات المتعددة، ما أسهم في تسريع نسب الإنجاز وتقليل مدد التنفيذ”.
وأشار الفتلاوي إلى، أن “المشاريع المنفذة صُممت وفق معايير مستقبلية تراعي التوسع العمراني والنمو السكاني، إلى جانب متطلبات الاستدامة البيئية، بما يضمن استمرارية الخدمة بكفاءة عالية”.
ومن المتأمل ان تكون تجربة كربلاء في تطوير قطاع المجاري نموذجاً ناجحاً للإدارة الحديثة، حيث أثبتت أن التخطيط الاستراتيجي المدعوم بالإرادة الإدارية والرقابة الميدانية يمكن أن يحوّل التحديات الخدمية إلى إنجازات مستدامة، لتصبح كربلاء اليوم واحدة من أبرز المدن العراقية في مجال تطوير البنى التحتية.
موقع كربلاء الاخباري
تقرير/ رائد الكعبي


