الأخبار والنشاطات

الأكياس الورقية في مواجهة البلاستيكية.. صحة الإنسان والبيئة بين الكلفة والبديل

الأكياس الورقية في مواجهة البلاستيكية.. صحة الإنسان والبيئة بين الكلفة والبديل
تم النشر في 2026/08/23 04:42 58 مشاهدة

شهدت الطبيعة وعلى مر العصور تحديات متطورة قرناً بعد قرن، وكلما تطور الإنسان في الصناعة، أصبح يهدد البيئة بشكل أكبر، ولو بدأنا اليوم في المقارنة بين الوقت الحالي وقبل مئة عام، سنجد أن الهواء أصبح أكثر تلوثاً، وأكثر انتشاراً للأمراض والاوبئة التي تصيب الكائنات الحية، فالتطور مطلوب خصوصاً في مجال الصناعات المختلفة، لكن لهذا التطور سلبيات على مستوى البيئة.

فعندما نتحدث عن مصانع إنتاج الأكياس البلاستيكية التي تستخدم لحمل الأطعمة الجاهزة والمواد الغذائية وحتى الألبسة، نجد أن البلاستيك يشكل تحدياً بيئياً بسبب صعوبة تحلله، عكس الأكياس الورقية التي تتحلل بسهولة ويمكن إعادة تدويرها مرات عدة.

الأكياس الورقية.. هل هي الخيار الصحي الأفضل؟

بشكلٍ عام، تعد الأكياس الورقية صحية وآمنة أكثر لأنها مصنوعة من لب الأخشاب، أي من مواد ذات أصل نباتي، عكس الأكياس البلاستيكية التي تصنع من مشتقات النفط والغاز الطبيعي، وتمر بمراحل تصنيع تتضمن مواد كيميائية تزيد من مقاومتها للتمزق من أشعة الشمس، بالإضافة إلى الألوان الصناعية التي قد تكون بعضها ضارة وتؤثر على صحة الإنسان.

ولكن هذا لا يعني خلو الأكياس الورقية من السلبيات التي قد تؤثر على بيئة الإنسان والحيوان.

وفي هذا التحقيق، يكشف موقع كربلاء الإخباري عن إيجابيات وسلبيات الأكياس الورقية ونظيرتها البلاستيكية، وتأثير كل منهما على البيئة الطبيعية وصحة الإنسان، فضلاً عن آراء المختصين وأصحاب الأفران والمواطنين حول إمكانية اعتماد البديل الورقي على نطاق أوسع.

بيئة كربلاء الورق بديل يحد من المخلفات البلاستيكية

قال مدير إعلام بيئة كربلاء المقدسة، الأستاذ وميض أنور، إن "للأكياس الورقية فوائد بيئية مهمة، خصوصاً عند استخدامها بديلاً عن الأكياس البلاستيكية، وتساعد في الحد من انتشار المخلفات البلاستيكية التي قد تبقى في البيئة لفترات طويلة، والأكياس الورقية مادة عضوية تتحلل بصورة أسرع من البلاستيك في الظروف المناسبة، وإعادة تدويرها لإنتاج منتجات ورقية جديدة مما يقلل استهلاك المواد الخام وتقليل الأضرار على الحياة البرية". 

وأضاف أن "الحد من استخدام الأكياس البلاستيكية يقلل احتمالية وصولها إلى الأنهار والبحيرات الطبيعية وتسبب أضراراً للكائنات الحية. الورق ينتج من الألياف النباتية ويمكن أن يكون أكثر استدامة، ويسهم استخدام الأكياس الورقية في تقليل الاعتماد على الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، والتي تمثل أحد مصادر التلوث البيئي، خصوصاً عند التخلص منها بصورة عشوائية ووصولها إلى الشوارع والمسطحات المائية والمناطق الزراعية".

وأوضح أن "الأكياس الورقية المصنوعة من الورق تتميز بقدرتها على التحلل بصورة أسرع من الأكياس البلاستيكية، ما يقلل من بقائها لفترات طويلة في البيئة عند التخلص منها بطريقة غير صحيحة. ويمكن إعادة تدوير العديد من أنواع الأكياس الورقية وتحويلها إلى منتجات ورقية أخرى، الأمر الذي يساعد على تقليل كمية النفايات والاستفادة من المواد الموجودة فيها بدلاً من التخلص منها بشكل نهائي".

وأشار إلى أن "تراكم المخلفات البلاستيكية يشكل خطراً على الحيوانات والطيور والكائنات المائية نتيجة ابتلاعها أو التشابك بها، ومن هنا يمكن أن يسهم تقليل استخدام البلاستيك واستبداله ببدائل مناسبة، ومنها الأكياس الورقية".

وأضاف أن "نشر ثقافة استخدام البدائل البيئية، ومنها الأكياس الورقية، يعمل على تقليل النفايات البلاستيكية والمحافظة على الموارد الطبيعية وحماية التنوع الأحيائي وتعزيز السلوك البيئي المسؤول لدى أفراد المجتمع".

الصحة تحذر ماذا يحدث عند ملامسة الأكياس للأطعمة الحارة؟

فيما صرح معاون رقابة صحة كربلاء، الدكتور سعد محسن الموسوي، "من خلال جولاتنا الميدانية على مطاعم ومحلات الباعة نجد أن الكثير يستخدمون الأكياس البلاستيكية، فلو عرفوا مما تصنع هذه الأكياس لما استخدموها، لأن تصنيعها يمر بمراحل كيميائية تضر بصحة الإنسان على المدى البعيد، خصوصاً الأطعمة الحارة والوجبات السريعة والمعجنات الطازجة”.

وأضاف الموسوي أن “الأكياس الورقية أفضل بكثير من البلاستيكية، وحتى إعادة تدويرها أسهل، فحتى الورق المبلل والممزق يمكن إعادة تدويره من خلال عملية تنقيعه في الماء ليصبح عجينة طرية، وبعدها يمر بمكائن تقطيع إلى جزيئات صغيرة، ومن ثم تحويله إلى طبقات ورقية جديدة يمكن استخدامها مرة أخرى، على عكس البلاستيكية أو (النايلون)، فلا يمكن إعادة تدويرها وتبقى لسنوات عديدة غير قابلة للتحلل”.

تعزيز الصحة: البديل الورقي أفضل.. لكن ليس حلاً مثالياً

من جانبه، قال مدير شعبة تعزيز الصحة في دائرة صحة كربلاء المقدسة، أنور محمد علي عبد، إن “من نشاطات شعبة تعزيز الصحة الاهتمام برفع المستوى الصحي والتوعية للمواطنين عن مخاطر انتقال الأمراض في بعض الحالات التي قد تسبب أمراضاً سرطانية أو أمراضاً بيئية تؤدي بحياة الفرد والمجتمع إلى أعراض صحية غير قابلة للشفاء أو ذات شفاء بالغ أو قدر، ومن هذه الأمور التي تسعى إليها دائماً شعبة تعزيز الصحة هي استخدام الأكياس البلاستيكية والورقية”.

وبيّن أن هنالك فرقاً كبيراً ما بين النموذجين، قد تبدو في بعض الأحيان شيئاً بسيطاً في حياتنا اليومية، لكنها تتكرر وتؤثر كثيراً على صحتنا وبيئتنا". 

وأضاف أن “الأكياس البلاستيكية، أو ما تعرف عادةً في مجتمعنا (العلاليك) البلاستيكية أو (علاليك) النايلون، وخصوصاً ذات الاستخدام الواحد، فهي من أبرز مصادر التلوث، فهي لا تتحلل بسهولة، بل تتفكك مع مرور الوقت إلى أجزاء بلاستيكية دقيقة يمكن أن تنتشر في التربة والمياه، وقد تدخل إلى السلسلة الغذائية”.

وأشار إلى أن "حرق البلاستيك بصورة عشوائية قد يطلق مواد ملوثة وضارة بالصحة، وهذا كثيراً ما نلاحظه حقيقة بالمخابز والأفران التي تنتج مواد حارة، هذه المواد الحارة تتصب بهذا البلاستيك، يمكن أن يؤدي إلى دخوله السلسلة الغذائية وتأثيره على الإنسان".

الورق أسرع تحللاً.. لكنه ليس بلا أثر بيئي

وأكد مسؤول التعزيز الصحي أن "الأكياس الورقية هي أفضل من ناحية سرعة التحلل، لكنها ليست بلا أثر بيئي، فإنتاجها يحتاج إلى أشجار وورق، لذلك فاستخدامها لمرة واحدة أيضاً ليس بالحل المثالي".

وأوضح أن "الحل الأفضل صحياً وبيئياً هو تقليل استخدام هذه الأكياس أحادية الاستخدام، أي نفس الأكياس النايلون، والاعتماد قدر الإمكان على الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام، والمحافظة على التخلص السليم من النفايات وعدم حرقها عشوائياً". 

وختم بالقول "وتذكروا دائماً، الكيس الذي تستخدمونه لبضع دقائق قد يبقى أثره في بيئتنا لسنوات طويلة".

وأشار إلى أن "حماية البيئة ليست مسؤولية الجواهر، بل سلوك يومي يبدأ من كل فرد منا، فلنحافظ على صحتنا ونظافة مدننا ومياهنا وتربتنا، لأن البيئة النظيفة تعني إنساناً أكثر صح".

كما أكد أن "بدائل أخرى ممكن نستخدمها، مثل استخدام سلات المنتجة من ألياف النخيل أو من الخشب، فهذه ليس لها تأثير بيئي وليس لها تأثير سلبي على المجتمع".

بين مؤيد ومعارض.. أصحاب الأفران أمام معادلة الصحة والكلفة

لا تتوقف القضية عند المختصين في البيئة والصحة، فالأفران والمخابز تعد من أكثر الأماكن استخداماً للأكياس في التعامل اليومي مع الخبز والمعجنات، وهو ما يجعل أصحابها أمام خيارين: الأكياس الورقية الأكثر قبولاً بيئياً، أو الأكياس البلاستيكية الأقل كلفة.

فرن يعمل 24 ساعة.. والورق خيارٌ مستمر

بدوره، بين الحاج عقيل محمد العلاگ أن “المخبز مستمر على مدار 24 ساعة، والخبز يباع عندي أولاً بأول، فأكياس النايلون تتفاعل مع الحرارة العالية، تولد أمراضاً تضر بالإنسان، وأنا منذ القدم أستخدم الأكياس الورقية، وهذا يضمن صحة الزبائن والخبز يبقى طازجاً والإقبال يكون أوسع للمخبز، لأني أفكر بصحتهم أولاً".

ارتفاع الأسعار يدفع بعض الأفران نحو البلاستيك

فيما صرح الحاج سعيد محمود الزويني قائلاً: "قبل عدة عقود كنا نستخدم الأكياس الورقية بكثرة وتتواجد بكثرة، أما الآن أصبحت باهظة الثمن قليلاً، والأكياس البلاستيكية أقل ثمناً وإفادة لنا". 

وأضاف "نطلب من الجهات المحلية والمصانع زيادة صناعة الأكياس الورقية الغذائية ليتسنى لنا استخدامها بدون أن تسبب لنا أضراراً مادية، فصحة الناس غالية علينا، ولكن ما باليد حيلة".

المواطن أيضاً يبحث عن الخيار الأكثر أماناً

وأشادت المواطنة مريم عمران الجبوري قائلة "أحياناً توجد هنالك أفران فيها الأكياس الورقية، وهذا الشيء يسعدني جداً لأنها صحية أكثر للإنسان، ولكن الكثير من الأفران غير ملتزمة أو تكون مكلفة لهم بعض الشيء".

وأضافت "كثيراً ما أحمل أكياسي الورقية بيدي قبل أن أشتري الخبز الطازج وأضعهم في كيسي الخاص حفاظاً على صحة عائلتي"

من يتحمل كلفة التحول إلى الأكياس الورقية؟

بينما تتفق الآراء على أهمية حماية البيئة وتقليل استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، تبقى الكلفة عاملاً حاسماً أمام أصحاب الأفران والمحال التجارية.

فالمواطن يبحث عن غذاء آمن، وأصحاب الأفران يبحثون عن بديل مناسب لا يرهقهم مادياً، فيما تؤكد الجهات المختصة أهمية تقليل المخلفات البلاستيكية واعتماد خيارات أكثر استدامة.

وهنا يبرز دور المصانع والجهات المحلية في توفير الأكياس الورقية بكميات كافية وأسعار مناسبة، بما يجعل استخدامها خياراً واقعياً وليس عبئاً اقتصادياً على أصحاب المشاريع الصغيرة.

هل يصبح الورق بديلاً دائماً عن النايلون؟

ويبقى السؤال هل سنرى في السنوات القادمة جميع الأفران في مختلف المناطق تستخدم الأكياس الورقية بدلاً من البلاستيكية (النايلون)، حفاظاً وتفكيراً بصحة الإنسان والبيئة؟

وبين صحة الإنسان، وسلامة البيئة، وكلفة الإنتاج، يبقى اختيار الكيس الذي نحمله لعدة دقائق قراراً صغيراً في ظاهره، لكنه جزء من قضية بيئية وصحية أكبر تمتد آثارها إلى الإنسان والحيوان والنبات والطبيعة.

موقع كربلاء الإخباري 
تحقيق / رغدة الدفاعي

أحدث الأخبار